محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 23
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع
الأحكام الشرعيّة بشكل بحيث أنّ لها أسرار ورموز لو بيّنت تلك الأسرار للعقل لأقرّ العقل ضرورة تلك الأحكام . وهذا التوجيه ليس إنكارا لقاعدة الملازمة ، حيث هي ناظرة إلى الكشف القطعي واليقيني الذي هو مقبول عقول جميع العقلاء ، ولا يتردّد فيه العاقل البتة . نعم ، في مثل هذه الموارد تعدّ قاعدة الملازمة مقبولة بلا كلام . وهو مجرد فرض حيث إن طريق الكشف عن الواقع والوصول إليه مسدود ، وما ورد في ذلك قليل ، بل نادر . وعليه فما كان من الاستدلال مبنيّ على هذه القاعدة كان مردودا جزما ومرفوضا حتما . ثمّ إنّ التأمل في هذه الرواية الصحيحة المرويّة في « الكافي » عن علي بن إبراهيم - بإسناده - عن أبان بن تغلب ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة ، كم فيها ؟ قال : « عشرة من الإبل » ، قلت : قطع اثنين ؟ قال : « عشرون » ، قلت : قطع ثلاثا ؟ قال : « ثلاثون » ، قلت : قطع أربعا ؟ قال : « عشرون » ، قلت : سبحان اللَّه يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون ؟ ! إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممّن قاله ونقول : الذي جاء به الشيطان ، فقال : « مه يا أبان ! هكذا حكم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّ المرأة تقابل الرجل إلى ثلث الدية ، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف ، يا أبان ! إنّك أخذتني بالقياس ، والسنّة إذا قيست محق الدين » ( 1 ) كاف في المقام ، حيث إنّها صريحة في أنّ الإمام الصادق عليه السّلام قد صرّح في ذيلها أنّ تحليل المسائل الشرعيّة
--> ( 1 ) الكافي : 7 / 299 و 300 الحديث 6 .